نبض القلم
ينبض القلم ... قد يبوح بالألم ... أو يطنطن للفرح و الحلم ... هكذا نبض القلم !!!
هاجس ((الإرهاب))

هاجس ((الإرهاب))

 

مع تحفظي على كلمة ((الإرهاب)), أرى أنَّ هذا المصطلح أصبح في هذه الأيام وترا يعزف عليه كل من له مصالح في ذلك, أعني بذلك مصالح سياسية في الغالب. و من شدة ما يستعمل هذا المصطلح لأغراض شتى, قد يظن المتأمل بأن الساسة الذين يستعملونه (شرقا و غربا) هم أشد فرحا به من ((الإرهابين)) أنفسهم, أيضا مع تحفظي على هذا اللفظ.

لا جرم بأن قتل الأبرياء و ترويع الآمنين فعل محرم و مخالف للشريعة الإسلامية السمحة التي أتت لرفع الظلم, و إقامة العدل, و تحقيق الأمن التام في الدنيا و الآخرة. و لا غرو أيضا بأن ما يسمى بـ((الإرهاب)) قد حول المعترك السياسي إلى معترك يقوم على أساس من يستطيع أن يحارب ((الإرهاب)) بطريقة أشد. و هذه الطريقة السلبية, التي بدأت تتفشى في أمريكا بالأخص, قد سنحت الفرصة للمتطرفين اليمينين بأن يقحموا أنفسهم في السياسة, لا سيما و أنهم يستخدمون العبارات البراقة و الشديدة, التي تُشعِر المواطن العادي البسيط بالأمن. و أهمية ذلك تتجلى في أن من يرى المجتمعات الغربية بعد أحداث 11 سبتمبر, و لا سيما المجتمع الأمريكي, يرى بأن المجتمع الأمريكي يُخوَف تخويفا مستمرا عن طريق الساسة و وسائل الإعلام. فبين الفينة و الأخرى يتحدث الإعلام عن حدث إرهابي وشيك, أو يخبر مسؤول سياسي عن رفع درجة التأهب لعملية إرهابية محتملة. فهذا كله يكفل استمرارية الخوف لدى الشعب الغربي, و الأمريكي خصوصا, و هذا الخائف, بطبيعة الحال, أول ما يهمه الأمن. فما هي الفائدة من بناء المدارس, و المستشفيات, و تعبيد الطرق ... إلخ إن لم يكن هناك قبل ذلك أمن؟ فالأمن إذن هو أول مطلب.

و من هذا المنطلق, منطلق أن الأمن أول مطلب, زحف المتطرفون إلى الساحة السياسية الأمريكية بقوة, فأصبح لهم صوت يُسمع, و هذا الصوت المتطرف غدا صوتا مقبولا نوعا ما, و إن لم يكن مقبولا بالكلية. و أدى ذلك أيضا إلى تغييب, أو على الأقل التقليل من فعالية, الشخصيات السياسية الأكثر اعتدالا و كفاءة, كل ذلك عزف على وتر الخوف. فالإنسان الخائف يكون كالعبد في يدي كل من وعده بالأمن, ألم تر بأن من أعظم المنن التي امتن بها الرب سبحانه و تعالى على عبيده هي أنه آمنهم من خوف, و كانت هذه النعمة لعظمها موجبة لأن يُعبد الله سبحانه و تعالى وحده لا شريك له.

قال تعالى: ((فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف)) سورة قريش آية 3.

و من هؤلاء المتطرفين المهوسين, المرشح للرئاسة الأمريكية النائب الجمهوري توم تانكريدو الذي قال بالحرف الواحد, حسبما نقلته شبكة "ايوا بولتيكس": ((لو أن الأمر كان في يدي فسأهدد بصراحة أن أي هجوم يستهدفنا في بلادنا سنرد عليه مباشرة بهجوم في مكة أو المدينة))

ليس العجب في وجود مثل هذه الأصوات البائسة في كل مكان, و لكن العجب هو من سماح الحزب الجمهوري الأمريكي لمثل هذا بالترشح نيابة عن الحزب. و الحزب الجمهوري, كما هو معروف, بالإضافة إلى الحزب الديموقراطي يعدان أكبر حزبين في الولايات المتحدة الأمريكية. و قد يلومني لائم و يقول: من أين للحزب الجمهوري أن يعلم بأن هذا المرشح سيقول مثل هذا الكلام؟ فهو قاله الآن بعدما رُشِح!

و الرد على ذلك هو بأن هذه لم تكن أول مرة لهذا المرشح بالتصريح بمثل هذه التصريحات, ففي مقابلة إذاعية أجراها في يوليو 2005، ورداً على سؤال من مقدم البرنامج حول ماذا يجب ان يكون عليه رد الفعل الأمريكي في حال تعرض الولايات المتحدة لهجوم من قبل مسلمين أصوليين متطرفين، قال تانكريدو "إن أحد الردود المحتملة هو تدمير مواقعهم المقدسة". وهنا سأل مقدم البرنامج النائب تانكريدو إن كان يقصد تدمير مكة فقال النائب الجمهوري الذي ينتمي لحزب الرئيس الأمريكي، جورج دبليو بوش،: "نعم".

و في كل الأحوال, فأنت يا تانكريدو لن تستطيع, و لو اجتمع معك الجن و الإنس على أن تصيب مكة أو المدينة بأي أذى, فللبيت رب يحميه, و للمدينة المنورة رب يحميها, كيف لا و قد قال نبينا صلى الله عليه و سلم: ((اللهم من ظلم أهل المدينة أو أخافهم فأخفه, و عليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين, لا يُقبل منه صرف و لا عدل)) رواه الطبراني في الأوسط و الكبير, و قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/28): ((رجاله رجال الصحيح)).

و لكن الخوف على بلاد السلمين, فإن كان هذا المتخلف قد مكر هذا المكر بمكة و المدينة, فماذا عساه أن يكون قد مكر لما هو دونهما من بلاد المسلمين؟ مستقبل غامض و قاتم ينتظر العالم بوجود أمثال هؤلاء على مرمى حجر من كرسي الرئاسة الأمريكية في البيت الأبيض, و لكننا مع ذلك نستبشر بالخير و نتفائل لمستقبل أمتنا الإسلامية بإذن الله, فمن قال هلك الناس فهو أهلكُهُم أو أهلكَهُم, و من تفائل بالخير وجده !

 

كتبه

حامد بن محمد هرساني

من المدينة المنورة

24-7-1428 هـ

7-8-2007 م

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية