نبض القلم
ينبض القلم ... قد يبوح بالألم ... أو يطنطن للفرح و الحلم ... هكذا نبض القلم !!!
لماذا يا أختاه ؟؟

لماذا يا أختاه؟؟!!

 

 

أيتها الأخت المسلمة العزيزة,

 

ارعني سمعكِ للحظات وجيزة, و تقبلي مني كلمات ليست بالرخيصة, و تجردي عن كل فكر سوى ما تقرأين, و أمعني و أوغلي في التركيز, و لن أطيل عليكِ بإذن الله.

 

يا أخيتي,

 

عيشي معي هذه اللحظات التي سأصفها, و فكري فيها جيدا, لأنكِ, و لا بد, ستعيشينها عما قريب أو بعيد, فكوني معي, و صفي قلبكِ, و جددي توبتكِ, لعل الله أن يرزقكِ الانتفاع.

 

بما أن المرأة لديها قدرة قد تفوق الرجل على الخيال و التخيل, في الجملة, فلن يصعب عليكِ ما سأطلبه منكِ أبدا, فأنتِ على قدرة و كفائة تكفي لتحقيقه.

 

إذن, ما هو المطلوب ؟؟

 

المطلوب هو: أن تتخيلي فقط ما سأخبركِ عنه.

 

لماذا ؟؟

 

أقول: لا تستعجلي !! ستعلمين إن شاء الله.

 

تخيلي أنكِ في يوم القيامة, قد خضعت الرقاب لرب الأرباب, و ذلت الملوك, لملك الملوك, دنت الشمس من رؤوس الخلائق على قدر ميل, و جيء بالنار تجر بسبعين ألف زمام, على كل زمام سبعين ألف ملك, و تطايرت الصحف, فأخذ المفلح كتابه بيمينه, و أخذ الخاسر الخائب كتابه بشماله, و فر الوالد من الولد, و الزوج من الزوجة, و ذهل الناس, حتى أن المرضعة تذهل عن رضيعها, فاليوم يوم الحساب, حساب كل ما مضى من العمر, قد انقضى زمن العمل و أفل, فندم النادمون, و فرح العاملون الصالحون, فنفس ترجو النجاة, و أخرى أيقنت بالهلاك, و لا يهلك على الله إلا هالك, ليس ثمة في الموقف زوجا يحن عليكِ, و لا أبا يفديكِ, و لا أخا ينجيكِ, و لا صاحبة تغنيكِ, لا ينفع هناك إلا العمل, حتى أن المستثكر من الأعمال الصالحة في الدنيا يرى أنه مفرط في ذلك اليوم.

 

تخيلي, أن هناك ملائكة يسجدون لله أبد الدهر, لا يرتاحون من ذلك, و لا يرفعون رؤوسهم إلى قيام الساعة, و عند قيام الساعة يقولون: سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك.

 

تخيلي أنه قد أتى وقت حسابكِ أنتِ, نعم, أنتِ, و نودي عليكِ باسمك,

 

يا فلانة بنت فلان !! هلمي إلى الحساب.

 

و عندها, ترتعد الفرائس, و تُقبِلي على ربك, ليكلمكِ مشافهة, بلا ترجمان و لا واسطة, فتوجسي في نفسك خيفة, و تنظري يمنة و يسرة, فلا تجدي إلا عملكِ.

 

تخيلي, عندما يكلمك الرب عز و جل, و أنتِ يكاد أن يسقط شحم وجهكِ من الحياء, فالله سبحانه و تعالى قد اطّلع على كل ذنوبكِ و عيوبكِ في الدنيا, فكيف لا تستحيين منه؟؟

 

و عند تلك اللحظة, و أنتِ في شدة الفزع و الخوف و الحياء, يقول لكِ الله سبحانه و تعالى: قد أمرتكِ بالحجاب في الدنيا, هل تحجبتي؟

 

تخيلي سرورك بهذا السؤال, و أنتِ تعلمين أنكِ كنتِ من المتحجبات العفيفات المحتشمات, كنتِ لا تخرجين من البيت إلا بحجابكِ, رجاء أن يكون ذلك سببا في مرضاة الله, فالله أغير من كل خلقه على أن تنتهك حرماته !!

 

فترفعين رأسك سرورا و رجاء, فتقولين: نعم يا رب, فعلت!

 

فيحجبكِ الله من النار, بسبب أنك احتجبت بحجابكِ عن معصيته في الدنيا, و عند تلك اللحظة تذهب كل متاعب الدنيا و لا تبقى إلا لذات الجنة الخالدة.

 

أما إن كنتِ المرأة الأخرى, آه, و أنتِ تعلمين ما أقصد, فما هو جوابك لهذا السؤال عندما يسألكِ الله, و الله يقول في القرآن: ((و لتسئلن عما كنتم تعملون)), و اللام و النون في قوله: ((لتسئلن)) للتوكيد و الجزم.

 

إذا كنتِ تتجرئين أن تخالفي أمر الله في الحجاب, و تعرضي نفسك للذنوب و المعاصي عند كل خرجة لكِ أمام الرجال الأجانب الذين لا يجوز لكِ أن تريهم عورتكِ, فعلى الأقل, يا أختي الكريمة, جهزي جوابا لله, حاولي أن تخترعي عذرا من الآن.

 

مع العلم, بأن الله سبحانه تعالى يعلم الجهر و ما يخفى, فلن تستطيعي أن تكذبي أو تموهي عليه.

 

و أنا أسألكِ سؤالا, جاوبي عليه في نفسك:

 

لماذا تعرضين نفسك لهذا الموقف أصلا ؟؟

 

لماذا أخرتي الحجاب, و أسرفتي على نفسكِ في الذنوب ؟

 

لا تمني نفسكِ, و لا تضحكي على نفسك, و لا تخترعي الحجج و الأكاذيب الواهية, التي تعلمين أنتِ أنها لن تنفعكِ أمام الله, بادري بادري, و تذكري قول الشاعر:

 

ترجو النجاة و لم تسلك مسالكها   إن السفينة لا تجري على اليبس

 

 

و قد تسأليني سؤالا وجيها, فتقولي: لماذا الحجاب؟ ألم يبقى من الذنوب إلا هو ؟

 

أقول خطورة ترك الحجاب تتمثل في ثلاثة نقاط:

النقطة الأولى: أنه ذنب يستمر لوقت طويل, و قد يجر سيئات كثيرة,  فمثلا, عندما تخرج المرأة بلا حجاب, فعداد السيئات لا يتوقف, و يزيد بكل رجل يراها كاشفة, و بذلك, فهو ليس كذنب يستغرق دقائق ثم ينتهي.

 

النقطة الثالثة: أن ترك الحجاب ذنب متعدي, و معنى هذا أن ضرره يصل إلى الغير, فيؤدي إلى إفساد الشباب عندما يرون المرأة الكاشفة, و يؤدي إلى الفتن, و في ذلك يقول الشاعر:

 

كل الحوادث مبداها من النظر

                 و معظم النار من مستصغر الشرر

 

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها

                   فتك السهام بلا قوس و لا وتر

 

و المرء ما دام ذا عين يقلبها

             في أعين الغيد موقوف على الخطر

 

يسر مقلته ما ضر مهجته

                    لا مرحبا بسرور جاء بالضرر

 

فأنتِ بعدم حجابكِ تمكنين الشاب من النظر إليك, و بالتالي بالنظر إلى الحرام, و قد يحرك ذلك غريزته, فإما يحاول أن يغويكِ, أو يغوي غيركِ, و أنا بذلك لا أقول بأنه ليس هناك مسؤولية على الشاب في غض بصره, و لكني فقط أذكركِ بمسؤوليتكِ أنتِ

 

النقطة الثالثة: أن ترك الحجاب من الذنوب التي لا يستطاع فعلها إلا أمام الناس, و بالتالي فلا تستطيع المرأة أن تترك الحجاب إلا و أن تقع في المجاهرة, و المجاهرة هي فعل الذنب على مرأى من الناس, و قد قال عنها نبينا صلى الله عليه و سلم: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرون)), أي: أن كل أمة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم, يرجى لها النجاة, إلا المجاهرون, فإنهم على خطر عظيم.

 

فترك الحجاب يوقعكِ يا أختي في خطر عظيم جسيم, بادري و تداركي الأمر, قبل أن لا تستطيعي ذلك, و لا شك بأن التي تتحجب في صغرها و جمالها و ريعان شبابها, أفضل بكثير ممن تتحجب في كبر سنها, فماذا يصنع الرجال بالنظر إلى عجوز شمطاء؟ الفتنة الحقيقية هي في الشابات و الصغار؟ و الأجر الكبير هو في التي طوّعت هواها, و اتبعت شرع الله, بالرغم من شبابها و جمالها, إرادة لما عند الله من الثواب و الرضا.

 

أما ((سوف)), أو ما يسمى بالتسويف, يعني: سوف أتحجب ((بعدين)), فهذا من أكبر مداخل الشيطان عليكِ, و لم يضل الشيطان بني آدم بمثل ((سوف)), و من الغريب جدا, أنكِ ترين الكثير من النساء اللواتي بلغن سنا كبيرة جدا لم يحتجبن بعد, و بعضهن متن على ذلك, و مع ذلك تقولين ((سوف)) !!! و تنسين أن من شبّ على شيء شاب عليه, و من شاب على شيء مات عليه, إلا ما رحم ربي.

 

لا يحتاج إلى أن أذكركِ بأدلة فرضية الحجاب, فالعلماء أجمعوا على فرضيته, و أنتِ متيقنة من ذلك, و إن أحببت فراجعيها, فهي موجودة في الكتب, و الانترنت, و في كل مكان باستفاضة.

و لن أتطرق لمسألة كشف الوجه أو تغطيته, فالمسألة خلافية و معروفة, ليست هي مقصدي في هذا المقال.

 

كل ما أريد منكِ هو أن تتحجبي, حتى إذا سألكِ الله يوم القيامة: هل تحجبتي؟

 

تقولين بفرح: نعم, تحجبت !!

 

 

كتبه

 

حامد بن محمد هرساني

في

مكة المكرمة

15-6-1428 هـ

30-6-2007 م

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية