بسم الله الرحمن الرحيم
وضعت القلم على كراسة الإجابة ...
بل, سقط من يدي!
شخصت بصري نحو السبورة
و عندها, أذعنت للحقيقة
تخرجت من الجامعة !
لا أدري أأفرح أم أحزن,
كيف أفرح على فراق زملائي؟
كيف أفرح على ترك حفظة القرآن و العلم؟
كيف أفرح على البعد عن الوجوه النيرة؟
أم كيف أفرح على فراق الرفقة الصالحة؟
خرجت من القاعة (207),
و صافحت أصحابي المهنئين,
و تمتمت بلا شعور ((مبروك التخرج)),
و لكني في داخلي,
حزين على مفارقتك يا جامعتي,
مهما بدر منك تجاهي,
فإن تعلمت شيئا في هذه الدنيا فهو الوفاء,
و ها أنا أسطر الوفاء لكِ, قلبا و قالبا,
بل للأبد !!
خرجت من كلية الشريعة,
حيث ثمة الكنف و الرعاية,
لكن هذه المرة كان خروجا نهائيا,
إلى الدنيا,
و أنا أتأمل في نفسي, ماذا تخبىء لي هذه الدنيا؟
و ماذا هو نصيبي المقدر؟
و ما هو نهاية الدرب؟
أسئلة لا أدري ماهية إجاباتها,
إجابات ستسطر مع كل خطوة أخطوها في الحياة.
ركبت سيارتي,
و قبلها, التفت صوب كليتي من خلفي,
فتنفست بعمق,
و جاهدت الدمعة التي علت مقلتي,
و سرت بسيارتي و أنا أحمل جبالا من المسؤوليات على عاتقي,
أعظمها أمانة العلم, التي أخذت على عاتقي أن أحملها,
فكم أخشى من تبعات تضييع هذه الأمانة العظيمة !!!
خرجت من أسوار الجامعة,
و قادتني سيارتي إلى بيتي,
الذي بدا هادئا كعادته عند دخولي,
بالنسبة له, هو يوم عادي,
أما بالنسبة لي, هو يوم سيغير مجرى حياتي !!
دخلت غرفة الضيوف,
و عندها سجدت سجدة الشكر لرب العباد,
فهو الموفق في الأولى و الآخرة, و له الحمد كله,
ثم سقط رأسي على حجري,
و أقولها بلا حياء ... أجهشت بالبكاء,
لأسباب عديدة !!! أشدها الفراق,
فقد تخرجت من مدرستي قبل خمس سنوات و لم أسمع صوت الكثير من أصدقائي,
فضلا عن رؤيتهم ...
لكنها, سنة الحياة !!!
ثم, بدأ الفرح يتناثر في أحشائي,
و تهلل قلبي,
و ارتعدت فرائسي ابتهاجا و سرورا,
ففد تحديت كل من ثبطني,
و غلبت كل من عاندني,
و تخرجت من الجامعة, و ثبتني الله عليها,
فالحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات !!
ماذا بعد الجامعة؟
الجامعة ليست هي نهاية الطريق عندي,
بل هي بدايته و منطلقه,
بل هي مفتاح أهدافي, و ليست غايتها !
فالطريق قد مهد الآن,
و أنا أمني نفسي للسير, بإذن الله,
لتحقيق رضا الله أولا و آخرا,
و طريق العلم له أول و ليس له آخر,
أتقدم بالشكر لله
ثم للوالدين الذي كانوا سببا بعد الله في كل نجاح في حياتي
فيا أبتاه, و يا أماه, أنا بدعواتكما أسير !!!
و أشكر كذلك زوجتي التي صبرت علي و ساندتني في نهاية المشوار
و أشكر أخي و أختي الذين هما أغلى عندي من الدنيا
و لا أنسى جدي و تاج رأسنا جميعا
معالي الوزير الدكتور/حامد هرساني
فقد تشرفت بحمل اسمه
و كان على اتصال دؤوب معي ليطمئن على دراستي و ليحفزني
أدامه الله فخرا لنا
و أشكر جميع أفراد أسرتي, و جميع أصدقائي الذين طالما وقفوا معي
و ليعذروني لعدم ذكر أسمائهم جميعا
و لا أنسى أن أشكر مشايخي الفضلاء الأخفياء
جزاهم الله جميعا عني خير الجزاء جراء ما علموني من العلم
و أخشى أن أخص أحدهم بالاسم فيغضبه ذلك, فلن أفعل.
و أشكر المدينة المنورة, و أقولها بغصة في حلقي.
التي حضنتني في رحابها الطاهرة.
و أخشى أن أكون ممن أخرجته ذنوبه منها.
و أسأل الله أن يعيدني لها, و أن يحييني فيها, و أن يميتني فيها.
و أبارك لزملائي الخريجين لهذا العام 1427/1428 هـ
و أسأل الله لي و لهم التوفيق و السداد في الدارين
الحمد لله على هذه النعمة الكبيرة
و الصلاة و السلام على خير من دفن في هذه الديار الطيبة
سبحانك اللهم و بحمدك,
أشهد أن لا إله إلا أنت,
كتبه
حامد بن محمد هرساني
خريج كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
24-5-1428 هـ
10-6-2007 م












من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة
Salam,
Congratulations. May God bless you and grant you success in wherever your fate takes you. You deserve all the best.
Let not the cloudy skies be an obstacle to the rays of light that shine from the beacon of hope.