أسطر هذه الكلمات و أنا قد اقتربت من انهاء اختبارات المستوى الثامن في الجامعة الإسلامية, كلية الشريعة, و أنا الآن على وشك مغادرة محبوبتي و معشوقتي المدينة لإكمال دراساتي العليا في بلد آخر, و لكم الآن مشاعر عاشق للمدينة يوشك أن يتركها بعد أن لبث فيها أربعة سنوات و نصف تقريبا...
أخبروني بالله و الدمعة توشك أن تهرب من مقلتي, كيف أودع المدينة؟
كيف أشيع خبر الخروج منها لقلب قد تشبث بعشقها؟
قالوا: لا بأس, حصل لقمة عيشك !!!
قلت: و كيف للعيش أن يدخل في جسد ليس له دون المدينة عيش !!!
أشعر أن بداخلي سيولا من جراء أزوف الوداع, أمنعها و ألجمها ليلا و نهارا, لأنني أعلم بيقين, أنني إن لم أفعل, فقدت عقلي بلا تواني.
كيف أُرغِب قلبي عن المدينة, و أنا الذي أقنعته بها !!!
كيف لرِجل وطئت المدينة, أن ترضى بالمشي على غيرها؟
أم كيف لرئة تدفق بها هواء المدينة أن تستنشق هواء غيرها.
هذا الداء, فأين الدواء؟
و لكل داء دواء, و لكل قلب سقم جلاء ...
و لكنها الذنوب, تفتك بالمرء, حتى يخبث إلى درجة أن المدينة تلفظه, كما يلفظ أحدنا اللقمة التي لا يستسيغها.
و لكني أقول لطيبة الطيبة,
((نبكي دما قبل الدمع أمدادا
و يزيد الحب نار البعد إحراقا
أيا طيبة كيف يهون علي الفراق؟
أأنا خبيث ممن لبعدك ينساق؟
أيا طابة أين المأوى بعد أطيب الجوار؟
هلا نظرتني مهلة ففي القلب إعسار؟
كيف أعيش بغيرك و أنت منامي و يقظتي ؟
دعيني أنوح و أشكو للعالمين بؤسي و حسرتي؟
إن دنوت حنت القلوب إليك , فكيف بك إن بعدت؟
إن بعدت نكاد نتميز من الشوق, فلماذا طردتي؟))
و ختاما, أسأل الله أن يكون خروجي من مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم خروجا إلى عودة, و أن لا يحرمنا طيب الجوار في ثاني أقدس الديار, مع أهلها الأبرار. فالمدينة المنورة مدينة عجيبة ساحرة, تأسرالقلوب, و تجعلها تدمن على عشقها حتى لا تطيب حياة الإنسان إلا فيها, و في ذلك يقول الشاعر:
إذا لم تطب في طيبة عند طيب تطيب به الدنيا فأين تطيب؟
كتبه
حامد بن محمد هرساني
المدينة المنورة
15-5-1428 هـ
1-6-2007 م











موضوع رائع مع تحياتي لك واتمنى التوفيق والنجاح الدائم والاستمرار على هذا النحو مع تحيات جرح الحياة
اتمنى زيارة مدونتي
http://jor7al7ayat.jeeran.com/