نبض القلم
ينبض القلم ... قد يبوح بالألم ... أو يطنطن للفرح و الحلم ... هكذا نبض القلم !!!
كلمة حق و إنصاف في المقيمين و التجنيس

بسم الله الرحمن الرحيم
 

 

م.أ.,

 

 طالب من طلاب جامعة من جامعات المملكة العربية السعودية,

 

 تقديره و معدله امتياز,

 

من مواليد المملكة العربية السعودية,

 

عقيدته سليمة,

 

و منهجه سليم,

 

لا يعلم عنه مخالفة قانونية,

 

 متزوج و له أسرة,

 

يعمل عملا خارجيا بعد الدوام,

 

 و بمصروف الجامعة و معاش العمل استطاع أن يستأجر شقة صغيرة له و لعائلته,

 

 شيمته الكرم,

 

محبوب بين جميع الطلاب و الناس,

 

 و حالته مستورة ...

 

و لكن ...

 

و ضع تحت(( لكن)) مائة خط, و ألف علامة استفهام, و مليون علامة تعجب !!!

 

و لكنه غير سعودي ...

 

ليس في ذلك مفخرة و لا عار, فلا فرق بين عربي و لا أعجمي إلا بالتقوى, و لكن للأسف أصبح هذا الوصف (أي: كون الإنسان غير سعودي) وصف نقص عندنا, ليس عنصريا فحسب, بل في فرص العمل, و فرص المعيشة, في التعليم, في الخدمات الصحية و غيرها من المجالات.

 

و هذه والله أعدها مصيبة, و بكل صراحة, هي وسمة عار في جبين هذه الدولة, التي هي مملكة الإنسانية, هل من الإنسانية أن نسارع في مساعدة قتلى الفيضانات و غيرها في مختلف دول العالم, و نترك المسلمين في بلادنا يموتون كمدا قبل أن يموتوا جوعا, بل ليس المشكلة في غير السعوديين فحسب, بل حتى السعوديين أصبحوا كغيرهم في ردائة المعيشة (و لكن هذا ليس موضوعي اليوم).

 

هذا الأخ م.أ, ليست مشكلته فقط في أنه غير سعودي فقط, مع ما يترتب على ذلك من نقائص في المعاملة, بل مشكلته أنه إذا تخرج من الجامعة سيجبر على أن يعود إلى دولته المليئة بالحروب, و لن تجدد له إقامته, مع أن هذا الشاب لا يعرف بلده و لم يعش فيها يوما واحدا, و هي كما ذكرتُ دولة حروب و فقر, لماذا نصنع ذلك بهذا الشاب اليافع الناجح في عمله, الذي استطاع أن يستر على نفسه و أولاده دون أن يضر بأحد؟

 

و مع ذلك هو لم يشتك, و لم يقل إلا كلمة واحدة: يا أخي, هل طردي و أمثالي من هذه الدولة من تحكيم شرع الله.

 

و الله لم أستطع إجابته, بل تلعثمت, و ترددت, و حوست, و لفيت, و درت, ثم قلت: لا جواب.

 

فابتسم و سكت.

 

و الآن أقول, لماذا لا نجنس هؤلاء؟

 

لماذا أصبحت أمريكا و بلاد الغرب أرحم بالمسلمين (أعني من ناحية التجنيس و الإقامة) منا؟

 

حسنا, سأتنازل و أخفف نبرتي, فالأخ الفاضل ليس قبيليا حتى نجنسه, و لا لدينا مصلحة في تجنيسه, أنا آسف للطلب الخِضم ...

 

دعنا نتنازل, لماذا لا نعطي هذا الأخ و أمثاله إقامة مؤبدة له و لأولاده, مع إتاحة فرص التعليم و الخدمة الصحية, فغير السعودي يدفع للعلاج مع أنه أفقر من السعودي في الجملة !!!

 

و للأمانة و التاريخ, سافرنا نحن السعوديون, و دخلنا أفضل مدارس و جامعات الغرب و الشرق, و تنزهنا في كل البلاد و الأماكن تقريبا, و تعالجنا في كثير من المستشفيات الراقية, فلماذا لا نرد الإحسان بالإحسان في دنيا لم نعرف فيها إلا التسهيل بالمقارنة مع غيرنا, ماذا يضرنا لو ساعدنا المقيمين في ديارنا, و سهلنا عليهم بقدر استطاعتنا.

 

نعم, أنا لا أطالب بالمستحيل, لكنني على يقين أننا كدولة نستطيع أن نفعل أكثر مما نفعله الآن, و يجب أن تكون تطلعاتنا كبيرة, و أهدافنا عالية, لأننا في النهاية نحن الذي لقبنا أنفسنا بـ((مملكة الإنسانية)).

 

فلنكن إذن مملكة الإنسانية !!!

 

 

ما هو الحل ؟؟؟

 

الحل و بكل بساطة, أن نسهل عملية التجنيس, و تسهل بما يلي:

 

·        أن يُجنس كل من ولد في السعودية و عاش فيها عشرة سنوات.

·        أن يُجنس كل من كانت أمه سعودية.

·        أن يُجنس كل من تزوج بسعودية, و سكن في السعودية.

·        أن يُجنس كل من تحتاج إليه الدولة, و يحقق لها نفعا.

·        أن يُجنس العلماء في مختلف مجالات العلم.

 

و كل هذا يرعى بشرط أن يكون المُجنس مسلما و على مذهب أهل السنة و الجماعة, أما غير ذلك, فلا كثر الله سوادهم في هذه البلاد المباركة.

 

و من لم تتوفر فيه شروط الجنسية, فلتسهل له إجرائات الإقامة, سواء الدائمة أو المؤقتة, إذا كان يفيد الدولة, أو يستفيد منها بدون إضرار بأحد, فلماذا نمنع الناس من الانتفاع بالخير الذي أنعم الله به علينا ؟

 

و النبي صلى الله عليه و سلم قال: ((لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره)).

 

فإن كان وجود هذا الإنسان في بلادنا ينفعة و لا يضرنا, فليمكث و لينتفع, فهذا الفعل محتم على دولة لُقبت بـ((مملكة الإنسانية)).

 

ما هي الفوائد لنا كسعوديين من هذا كله؟

 

سأذكر بعض الفوائد الرئيسية فقط,

 

أولا: تحسين أوضاع الجاليات و المقيمين سيؤدي بدوره إلى مزيد من الأمن, سواء الأمن من الجنايات, أو الأمن من الأفكار المخالفة لتعاليم الدين, و التي تؤدي إلى إزهاق أرواح الأبرياء.

 

ثانيا: خلق ولاء للوطن لهذه الفئة من المجتمع, فالنفس مجبولة على حب من أحسن إليها.

 

ثالثا: ارتفاع الإنتاج لدى أفراد هذه الجاليات, لأن هذا مرتبط بالنفسيات, فكل ما استقر أفراد الجاليات, كل ما تحسنت نفسياتهم, مما يؤدي إلى ارتفاع إنتاج الفرد منهم, مما يؤدي إلى تحسين اقتصاد الدولة.

 

رابعا: أن تكون دولتنا ضرب للمثل في حقوق الإنسان و الأقليات, بدل من أن نكون محل استنكار و شجب في هذا الجانب, و هذا بدوره يحسن صورة الإسلام في نظر المسلمين و غير المسلمين, لأن الجزيرة العربية (التي تحكم أكثرها المملكة العربية السعودية) هي مهد الإسلام, و قلب الإسلام الروحي.

 

خامسا: استقطاب العلماء و المفكرين المسلمين الذي يملكون كفاءة عالية, لا سيما إن كانت إجرائات الإقامة و التجنيس ميسرة لهم, و هذا يحد من هجرة عقول المسلمين للغرب, و كذلك الدولة بلا شك في حاجة ماسة للمزيد من العلماء و المفكرين في شتى العلوم للقيام بنهضة شاملة لهذه الدولة.

 

و في الختام قصة و مآسي أمثال م.أ. كثيرة جدا و لا تحصى, و لو أردت سرد الكثير منها لطال المقام, و لكن كل ما أريد أن أقوله أن هناك أزمة حقيقية للمقيمين و الجاليات في هذه الدولة الحبيبة, و لا بد لنا من التفطن لها و التعامل معها بإيجابية, حتى نكون قد أنصفنا هؤلاء المقيمين أمام الله تعالى, و من عِظِمِ هذه المشكلة, و للعدد الهائل من القيمين في المملكة, اقترحَ أحد المقيمين في نقاش حول هذا الموضوع أن تنشأ وزارة للجاليات و المقيمين, تتولى شؤونهم و مشاكلهم, و أنا أضم صوتي إلى صوته, فهذا من أبسط الحقوق لهم, و لا سيما أنهم أكثر من ثلث سكان هذه الدولة تقريبا...
 
و أسأل الله جل و علا أن يعز هذه الدولة بالإسلام, و أن يثبتها على تحكيم شرع الله, و أن يجعلها من الدول التي تسعى في خدمة الإسلام و المسلمين, و أسأل الله أن يحسن من أوضاع المقيمين في بلادنا, و أن يجعلنا ممن يحتضن المقيمين و ييسر عليهم, و أن يوفقنا للاستفادة من خبراتهم و اختلاف مشاربهم.
 
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين, وعلى آله الطيبين الطاهرين, وعلى صحابته الغر الميامين, وعلى التابعين, و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, و عنا معهم بعفوك و كرمك يا أرحم الراحمين.

 

 

كتبه

حامد بن محمد هرساني

6-4-1428 هـ

23-4-2007 م

 

(و نشر بعد الكتابة بيومين)

 

(9) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 ابريل, 2007 02:10 ص , من قبل uncleh
من المملكة العربية السعودية

What you stated in your article is totally true, you also came with Icreative solutions and listed verly logical and great benfits. It about time to enlarge your readership from just a few in a web site to many in newspaper.
Dont you think so

اضيف في 25 ابريل, 2007 07:24 ص , من قبل المدني
من المملكة العربية السعودية

جزاك الله خيرا أخي الحبيب على هذه الكلمة ..........
واتمنى أن تصل هذه الكلمات إلى من بأيدهم أتخاذ القرار حتى نشاهده واقع في حياتنا لا مجرد كلمات مبكية.....!!!!

اضيف في 27 ابريل, 2007 04:53 م , من قبل hamidharasani
من المملكة العربية السعودية

أهلا و مرحبا بكما و بغيركما من القراء !!!

أشكركما على المرور و على التفاعل في هذا الموضوع المؤلم

حامد هرساني

اضيف في 28 ابريل, 2007 10:49 م , من قبل MOROUJ ISMAIL
من المملكة العربية السعودية

مناقشة راائعة للموضوع جزاك الله خيؤ

اضيف في 29 ابريل, 2007 05:00 ص , من قبل hamidharasani
من المملكة العربية السعودية

أخي أو أختي MOROUJ ISMAIL

حياك الله و مشكور (ة)

اضيف في 23 مايو, 2007 01:20 ص , من قبل ابو سليمان

تفصيل رائع ونظرة لها من النظر الواسع الكبير لكن اخي (وكما قلت تحت لكن استفهامات كبيرة) لقد نظرت من هذا المنحى قصة هذا الزميل الوقور ولم تنظر يشوارعنا المزدحمة بأناس جلبوا إلى هذه ابقعة الفساد ولا اتوقع الا بعد التجنس آلام وعاهات ..
ونظام تسفير زميلك اخي هو الذي بالأجدر النظر والتحري به ..

اضيف في 23 مايو, 2007 12:01 م , من قبل hamidharasani
من المملكة العربية السعودية

حياك الله يا أبا سليمان و مرحبا بك,

نقطتك سليمة, و لكن ليس هم فقط الذين جلبوا لنا الفساد, بل الكثير من السعوديين أيضا أفسدوا في بلادنا, فهل يعني ذلك أن نسحب منهم الجنسية, و لكن مع ذلك, فأنا فلت بأنه لا يعطى الجنسية إلا بشروط و ضوابط,

ثم إن عندي لك سؤال, ألا يمكن أن يكون هذا الفساد الذي تحدثت عنه لدى المقيمين, ناتج في كثير من الأحيان عن ضياع حقوقهم, إذ بكفل حقوقهم تعطى لهم الفرص و الأمل, و غياب الأمل و الفرص من أخطر الأشياء على الأفراد و المجتمعات

و تقبل تحياتي يا أخي الغالي

اضيف في 05 نوفمبر, 2007 12:47 م , من قبل علي عبد الله الصمداني
من المملكة العربية السعودية

السلام عليكم مع التحيه أخ هرساني لقد غالطة كثيرا سأجيب عليك بإمعان وتفصيل نعم نحن مملكة الإنسانية وديننا دين الإسلام وأبناء السعوديه هم أبناء السعوديه ليسو بحاجة من يتجنس بها بل ننتج من أبناءها علماء وما حك جلدك مثل ظفرك فالعالم إذا لم يكن خير لبلده ووطنيته ويبحث عن الماده وسواء الخليج او الغرب فهوا بائع الضمير ولو كان وطنيا لصبر على مر بلده وحاول أن يطوره ويكون هدفه أسمى من ان يشترى بجنسيه ومبلغ مالي اذا كان من إخواننا المسلمين فنفع المسلمين لا يقتصر على جنسيه وماده بل على حب وإخلاص لهم بتقديم ما يستطيع تقديمه ثانيا التجنيس ومادراك مالتجنيس يأخي هل زرع اناس اتو للعيش وأستقرو بالبلد وتجنيسهم من الصواب لا فكل شخص له جذوره وعاداته ولا تسرق اناس لتدسهم بين اناس من باب الإنسانيه اذا كنت ممكن يتشدق بالإنسانيه فالأولى ان تدعو دول العالم الغربيه التي هي تسيطر على الثروات بأن تنقض بلادهم وتمد يد العون والسعوديه بفضل الله من أول الدول التي ستعينهم وبل تعين الكثير من الحكومات الإسلاميه واذا كان لديهم فساد فهذا شان داخلي السعوديه مملكة الإنسانيه فهنا مقيمين ووافدين بالخيال يرتقون من البلد ولم نطردهم بل كل من يعمل نظامي له الحق بالكرامه والعيش بسلام ويوفر لقمة عيشه لأهله في بلده الأصلي ولكن مع ظروف العمل والسنين وتقول لي له العديد من السنين بالمملكه وإعطه الجنسيه لا وألف لا وإخواننا بالإسلام نعم والدين لله بالنسبه للعينه الطيبه التي ذكرتها فهم قله ولكن لم تزر أقسام الشرطه وتعرف قضاياهم المقيمين والجرائم والفضائع التي يرتكبونها ليس كلهم وقضايا خرافيه ومن عشرات السنين يتواجدون على الأرض المقدسه يجب التعامل بكرم ونبل وإحترام ولكن كل شخص لا بد من ان ألا يفكر بإستيطان هذه الأرض وهي ليست من جذوره فالأفارقه والأسيويون شتان بينهم وبين العادات العربيه وأبناء السعوديه أتهدف إلى إصهارهم وتضيع القيم والعادات نعم هم عاشو ويتكلمون العربيه مع السنين وبطلاقه ولكن العادات ليست العادات ولا القيم بين قوسين القبليه بالأخير بعض المعلومات التي تهمك إنسانيا ونحن مملكة الانسانيه يوجد مليون ونص المليون برماوي تستضيفهم المملكه لكون يتعرضون لمضايقات وقتل ببلادهم وهذا من واجبنا يوجد اكثر من مليون ومئتي ألف بنجلاديشي ونحن بالعدد هذا نخفف من أزمة الحكومه البنجلاديشيه الإسلاميه من البطاله يوجد مليون هندي م

اضيف في 30 يناير, 2008 10:10 م , من قبل سفيا عرفان بنجر
من المملكة العربية السعودية

أنا من مواليد 1390هـ في مكة المكرمة درست حتى مرحلة كلية الاتصالات السعودية لم أغادر أراضي المملكة إطلاقاً منذ ولادتي و حتى تاريخ اليوم 21/1/1429هـ و متزوج من سعودية و لي منها أبناء و لي أخوة وأخوات سعوديون ولكني مازلت متمسك بانتمائي للمملكة العربية السعودية رغم أنني أرغمت من الجوازات بحمل جنسية غير سعودية فأنا سعودي المولد والمنشأ و الانتماء ولكن ...



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية