وحيدا تحت السحابة
ذبل بريق وجهه,
و نشف البلل على شفتيه,
و صمدت نبضات قلبه,
بين جنبيه.
عانقت سحابة عنان السماء,
اكتظت بالبخار,
إذانا منها بإنزال قطرات الماء,
في أي لحظة ... بانفجار!
و لكن ما هي الجدوى؟
ماذا عساها أن تفعل, سحابة يتيمة!
و لو ضخت كل ما في الفحوى!
لن تروي إلا أوساطا عقيمة ...
فسارع الغريب نحو ظل المزنة,
عله أن ينعم بقطرة أو قطرتين,
يا لها من نعمة,
و لو قتل القحط كل ما جاوره, و لو نشفت كل عين.
و عندما اسود السحاب, بصمت
ارتعد الرجل, تأنب, تحسر
من جشعه, و طمعه, و بخله, و سوء السمت
فأناط بنفسه بعيدا عن السحابة و هي تتفجر
سقط على أرض القحط العطشى,
و فتش جسده, كجندي معركة طاحنة,
فحمد الرب أن لم تصبه قطرة,
فالقطرة هنا تخرق مبدأ, توؤد قيمة ناشئة!
فتردد مرة أخرى, ((لماذا ابتعدت؟))
السحابة ماطرة ماطرة, حتى لو حاد
فغضب, و اقفهر, ((لماذا ارتعدت؟))
لن يجدي غضبه, حتى لو عاد
فللدنيا قرارات, تقطف في لحظاتها,
متى عادت ثمرة بعد قطفها؟
و إن كانت يانعة, أو يابسة, تحّمَل تبعاتها!
فهي غير قابلة للاسترجاع, بعد بترها!
و للمرء بعد ذلك أزمانا للتفكر,
فتفكر الرجل, و تحير من أمره,
((لو وقفت تحت السحابة لتعلمت التحكر!)),
حتى التوت قدمه من حرارة القحط, من لهيب جمره!
كتبه- حامد بن محمد هرساني
1-11-2007








